القرطبي

196

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وروى عن ابن عباس أنه قال : خلق اللّه الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب ، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض ، عليها سبعون ألف حلّة مثل شقائق النعمان ، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نورا ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا ، وإذا أقبلت يرى كبدها من رقة وجلدها ، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر ، ولكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي : هذا ثواب الأولياء جزاء بما كانوا يعملون . * * * 201 باب إذا ابتكر الرجل امرأة في الدنيا كانت زوجته في الآخرة ( ابن وهب ) عن مالك ؛ أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج عليه حتى عوتب في ذلك ، قال : وغضب عليها وعلى ضرّتها فعقد شعر واحدة بالأخرى ، ثم ضربهما ضربا شديدا ، وكانت الضرة أحسن اتّقاء ، وكانت أسماء لا تتّقي ، فكان الضرب بها أكثر ، فشكت إلى أبيها أبي بكر ، فقال لها : أي بنية ، اصبري فإن الزبير رجل صالح ، ولعله أن يكون زوجك في الجنة « 1 » . ولقد بلغني « أن الرجل إذا ابتكر المرأة تزوجها في الجنة » « 2 » . قال أبو بكر بن العربي : هذا حديث غريب ذكره في أحكام القرآن له . فإن كانت المرأة ذات أزواج فقيل : إن من مات عنها من الأزواج أخراهن له . قال حذيفة لامرأته : إن سرّك أن تكوني زوجتي في الجنة إن جمعنا اللّه فيها فلا تتزوّجي من بعدي ، فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا « 3 » . وخطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء فأبت وقالت : سمعت أبا الدرداء

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 8 / 374 ) - دار إحياء التراث - عن عكرمة مرسلا . وانظر « الصحيحة » ( 3 / 276 ) . ( 2 ) أخرجه ابن وهب عن أبي بكر ، كما في « البدور السافرة » للسيوطي ص 558 - ط . الكتب الثقافية . ( 3 ) أخرجه البيهقي ( 7 / 69 ، 70 ) ، وانظر « الصحيحة » ( 3 / 276 ، 277 ) .